محمد حسين يوسفى گنابادى

172

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

العمل عليها . الثاني : أن يكون من باب السببيّة ومدخليّة سلوك الأمارة في مصلحة العمل وإن خالف الواقع ، فالغرض إدراك مصلحة سلوك هذا الطريق وتطبيق العمل عليه ، فإنّها مساوية لمصلحة الواقع أو أرجح منها ، فيتدارك بها ما فات على المكلّف من مصلحة الواقع « 1 » . هذا حاصل ما أفاده الشيخ رحمه الله في المقام . والمحقّق النائيني رحمه الله قام بتوضيح كلام الشيخ رحمه الله بقوله : وتفصيل ذلك : هو أنّ سببيّة الأمارة لحدوث المصلحة تتصوّر على وجوه ثلاث : الأوّل : أن تكون الأمارة سبباً لحدوث مصلحة في المؤدّى تستتبع الحكم على طبقها ، بحيث لا يكون وراء المؤدّى حكم في حقّ من قامت عنده الأمارة ، فتكون الأحكام الواقعيّة مختصّة في حقّ العالم بها ولا يكون في حقّ الجاهل بها سوى مؤدّيات الطرق والأمارات ، فتكون الأحكام الواقعيّة تابعةً لآراء المجتهدين ، وهذا هو « التصويب الأشعري » الذي قامت الضرورة على خلافه ، وقد ادّعي تواتر الأخبار على أنّ الأحكام الواقعيّة يشترك فيها العالم والجاهل ، أصابها من أصاب وأخطأها من أخطأ . الثاني : أن تكون الأمارة سبباً لحدوث مصلحة في المؤدّى أيضاً أقوى من مصلحة الواقع ، بحيث يكون الحكم الفعلي في حقّ من قامت عنده الأمارة هو المؤدّى ، وإن كان في الواقع أحكام ويشترك فيها العالم والجاهل على طبق المصالح والمفاسد النفس الأمريّة ، إلّاأنّ قيام الأمارة على الخلاف تكون من

--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 112 - 123 .